ابن أبي الحديد

205

شرح نهج البلاغة

( 45 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري - كان عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعى إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها - قوله : أما بعد يا بن حنيف ، فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان . وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو ، وغنيهم مدعو . فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه . ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به ، ويستضئ بنور علمه ، ألا وأن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمرية ، ومن طعمه بقرصيه . ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فوالله ( 1 ) ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى من عفصة مقرة . * * * الشرح : ( عثمان بن حنيف ونسبه ) هو عثمان بن حنيف - بضم الحاء - بن واهب بن العكم بن ثعلبة بن الحارث الأنصاري

--> ( 1 ) ب : ( اللهم ) .